الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
146
الاجتهاد والتقليد
الفقه ثمّ المتجر ؛ وأمّا الإجماع فهو أيضا موجود في المقام ، لإجماعهم على وجوب التعلّم وأنّ تاركه آثم ، وأمّا العقل فلحكمه على وجوب المقدّمة . وليعلم أوّلا أنّ المقدّمة إمّا مقدّمة وجوديّة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وإمّا وجوبيّة كالاستطاعة الشرعيّة بالنسبة إلى الحجّ ، وإمّا وجوديّة ووجوبيّة كلاهما كالقدرة بالنسبة إلى المكلّف به ، وإمّا مقدّمة فعليّة وهي ما يتوقّف فعل ذي المقدّمة عليه ، وإمّا تركيّة وهي ما يتوقّف تركه عليه كما إذا كان ذي المقدّمة من المحرّمات ، وإمّا مقدّمة علميّة وهي ما يتوقّف العلم بذي المقدمة عليه كما في الصلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة مثلا ، فإنّه مقدّمة علميّة فعليّة ، وكالاجتناب في الشبهة المحصورة فإنّه مقدّمة علميّة تركيّة . والتعلّم مقدّمة علميّة لما أمر اللّه به أو نهى عنه ، فإنّ العلم بأنّ الشيء الفلاني واجب أو حرام وهكذا ، يتوقّف على تعلّم المسائل ، وبعد ما كان ذو المقدّمة واجبا فالعقل حاكم بوجوب مقدّمته ، ولا يخفى أنّ هذا الكلام إنّما هو بالنسبة إلى المقصّر وأمّا بالنسبة إلى القاصر فلا يجري هذا الكلام فيه . وأمّا في القسم الثاني : فالدليل إطلاق الكتاب والسنّة إن قلنا لشموله له بواسطة كونه عام البلوى ، وكذا العقل من باب المقدّميّة ، وأمّا الإجماع فغير موجود في هذا القسم ، فإنّ بعضهم حاكمون بعدم وجوب تعلّم مسائل الشكّ والسهو قبل حصولهما . وأمّا في القسم الثالث : فقاعدة المقدّميّة وإن كانت حاكمة بلزوم التعلّم فيه أيضا ، لكن لزوم العسر والحرج واختلال النظم إن قلنا بوجوب التعلّم فيه أيضا على كلّ أحد ، بل التكليف بما لا يطاق ، فإنّ المسائل ممّا لا يعدّ ولا يحصى وإحاطة الانسان عليها متعذّر ، ممّا ينفي لزوم التعلّم على كلّ أحد عينا . نعم ، معرفة كلّ الأحكام لازمة على وجه الكفاية ، لكن لا فعلا بل قوّة قرينة منه ، ويظهر ثمرة وجوب التعلّم وعدمه في ترتّب الإثم وعدمه .